الحقيقة المؤكدة أن الموت مصير كل كائن حى فكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام، وكل منا مهما كانت صحته ومهما كانت رتبته ومهما كانت درجته العلمية ومهما كانت وظيفته يوما ما سيموت ويتم التعامل معه بكلمات تختفى معها المناصب والشهادات والرتب مثل (المتوفى) و(الجثمان) و(الأمانة).
والحقيقة المؤكدة أن أحدا لن يصحب معه إلى القبر ماله أو مركزه، وان الميت لن يستفيد الا بما أخبرنا به الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
ومن كرم الحق سبحانه وتعالى أنه أعطانا القدرة على التعايش مع حقيقة أننا يوما ما سنموت، ومع ذلك حبب إلينا الحياة وحثنا على الاكثار من الأعمال الصالحة النافعة التى تكون خير زاد لنا فى رحلتنا إلى الآخرة، ولولا هذا التعايش ما فرح انسان بزوجة إذا فكر أنه يوما سيفارقها أو ستفارقه وما فرح بمولود له وما فرح بنجاح أو وظيفة أو درجة علمية أو رتبة.
والحقيقة أننى اعجب كل العجب ممن يطالبون ببقاء رئيس نادي أو رئيس مؤسسة أو رئيس هيئة فى منصبه مدى الحياة، اعجب لأنهم لا يعرفون مقدار هذا المدي الذين يطالبون به، فقد يكون سنوات وقد يكون أياما وقد يكون بضعة دقائق وقد يكون فيمتو ثانية، فالنفس قد يدخل ولا يخرج.
وأعجب أكثر ممن يتمنون أن يظل من يحبون فى منصبه إلى يوم الدين، وكأنهم لم يعلموا أن القيامة لا تقوم إلا على شرار الناس وكأنهم لا يدركون أن يوم الدين علمه عند رب العالمين.
الحياة القصيرة والموت المبكر لا يعنى بحال دلالة غضب، فقد يكون رحمة من الله على العبد وقد يكون رحمة على أهله، والحياة الطويلة الممتدة لا تعنى الرضا عن العبد الا إذا اقترن العمر الطويل بصالح الأعمال، والا إذا أنتج سيرة طيبة للإنسان بعد رحيله تجعل الناس يذكرونه بالخير ويسألون الله أن يسكنه جنته ويدخله فى رحمته.
اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل سوء.
--------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






